ابن الجوزي
325
زاد المسير في علم التفسير
قوله [ عز وجل ] : ( إذا ناجيتم الرسول ) في سبب نزولها قولان . أحدهما : أن الناس سألوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيه فأنزل هذه الآية ، قاله ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في الأغنياء ، وذلك [ أنهم ] كانوا يكثرون مناجاة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ويغلبون الفقراء على المجالس ، حتى كره رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] [ ذلك ] ، فنزلت هذه الآية ، فأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئا ، وأما أهل الميسرة فبخلوا ، واشتد ذلك على أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فنزلت الرخصة ، قاله مقاتل بن حيان ، وإلى نحوه ذهب مقاتل بن سليمان ، إلا أنه قال : فقدر الفقراء حينئذ على مناجاة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولم يقدم أحد من أهل الميسرة صدقة غير علي بن أبي طالب عليه رضي الله عنه . وروى مجاهد عن علي رضي الله عنه قال : آية في كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي ، ولن يعمل بها أحد بعدي ، آية النجوى . [ كان ] لي دينار ، فبعته بعشرة دراهم ، فكلما أردت أن أناجي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قدمت درهما ، فنسختها الآية الأخرى ( أأشفقتم أن تقدموا . . . ) الآية . قوله [ عز وجل ] : ( ذلك خير لكم وأطهر ) أي : تقديم الصدقة على المناجاة خير لكم ، لما فيه من طاعة الله ، وأطهر لذنوبكم ( فإن لم تجدوا ) يعني : الفقراء ( فإن الله غفور رحيم ) إذ عفا عمن لا يجد . قوله [ عز وجل ] : ( أأشفقتم ) أي : خفتم بالصدقة الفاقة ( وتاب الله عليكم ) أي : فتجاوز عنكم ، وخفف بنسخ إيجاب الصدقة . قال مقاتل بن حيان : إنما كان [ ذلك ] عشر ليال . قال قتادة : ما كان إلا ساعة من نهار . ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب